اسماعيل بن محمد القونوي
473
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المؤمنين ويعلم نصره عليه السّلام بالأولوية وهذا أولى من القول بأنه عليه السّلام يدخل في المؤمنين دخولا أوليا . قوله : ( فتح مكبة ) فاللام للعهد أو عوض عن المضاف إليه وسبب العهدية هو كونه حاضرا في الذهن « 1 » ويترقب إليه المؤمنون ولذلك سمى فتح الفتوح أو وقوع الوعد به في أول سورة الفتح على قول وهذا بناء على أنها نزلت قبل فتح مكة وهو قول الأكثرين لأن إذا للاستقبال وإن قيل إنها نزلت بعد فتح مكة كما رواه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في حجة الوداع في أواسط أيام التشريق فيكون إذا حينئذ بمعنى إذ كما في التأويلات فهي متعلقة بمقدر مثل كمل الأمر أو أتم اللّه النعمة وليس بمتعلق بقوله : فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] حتى يقال كيف يصح قوله : فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] وقيل فكلمة إذا حينئذ باعتبار أن بعض ما في حيزها أعني رؤية دخول الناس أفواجا غير منقض بعد فحينئذ يكون إذا للاستقبال بذلك الاعتبار فيصح تعلقها بقوله : فَسَبِّحْ [ النصر : 3 ] على ما اختاره الأكثرون . قوله : ( وقيل المراد جنس نصر اللّه المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم ) مرضه لما عرفته من أن العهد ممكن ومهما أمكن لا يصار إليه كاللام فإن العهد أصل فيه عند أرباب البلاغة والإضافة على نهج اللام . قوله : ( وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا ) أي الظاهر التعبير بالحصول إذ المجيء من خواص الأجسام تجوزا أي استعارة لكون العلاقة مشابهة كما يظهر من تقريره . قوله : ( للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها فتقرب منها شيئا فشيئا ) فهذا التوجه « 2 » كالسير في كونه سببا لوصول المطلوب كأنها سائرة من الأزل إلى وقته المعين ولما كان التوجه مشابها للسير كان حصول المقدرات مشابها بالمجيئة وهذا مراد المصنف لكنه لظهوره لم يتعرض له قوله فتقرب أي تلك المقدرات بسبب هذا التوجه المعنوي منها أي من أوقاتها المعينة شيئا فشيئا الأولى آنا « 3 » فآنا . قوله : ( وقد قرب النصر من وقته فكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره ) قرب النصر أي النصر المعهود السبب لفتح مكة ولذا لم يذكر فتح مكة وهذا هو المراد بقوله بأن المقدرات الخ وإنما ذكرها لأنها بمنزلة الكبرى لدليل يقام على ذلك المطلوب والقرب يشعر بوروده أي بحصوله فكن مترقبا لوروده فإنه فتح الفتوحات ومنبع الخيرات وكن مستعدا لشكره أي خاصة لكونه أجل النعم أو منع الشكر على سائر النعم التي لا يضبطه العدد ولم يذكر قرب
--> ( 1 ) كإرجاع الضمير في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ القدر : 1 ] إلى القرآن من غير سبق ذكر لكونه حاضرا في الذهن ونظائره كثير . ( 2 ) فهذا التوجه معنوي . ( 3 ) إذ معناه على التدريج بحسب الاستعداد والأسباب العادية وهذا المعنى كثيرا ما يؤدي بما ذكرناه .